محمد متولي الشعراوي

5997

تفسير الشعراوى

وهب أنك أردت أن تبنى بيتا ، وقلت للمهندس المواصفات الخاصة التي تريدها في هذا البيت ، لكن المهندس لم يستطع أن يشترى من الأسواق بعضا من المواد التي حددتها أنت ، فأنت - إذن - قد أردت ما لا يملك المهندس تصرّفا فيه . لكن الأمر يختلف بالنسبة للخالق الأعلى سبحانه ؛ فهو الذي يملك كل شئ ، وهو حين يعد يصير وعده محتّم النفاذ ، ولكن الكافرين ينكرون ذلك ؛ ولذلك قال اللّه سبحانه : وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 55 ) [ يونس ] أي : أنهم لا يعلمون هذه الحقيقة ، فقد سبق أن قالوا : مَتى هذَا الْوَعْدُ . . ( 48 ) [ يونس ] أو أن أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ تعنى : أن الإنسان يجب ألّا يضع نفسه في موعد دون أن يقدّم المشيئة ؛ لأنه لا يملك من عناصر أي وعد إلا ما يشاؤه اللّه تعالى . ويقول الحق سبحانه بعد ذلك : هُوَ يُحيِي وَيُمِيتُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ونحن نعلم أن حركة الحياة ، والملك والملك ، هي فروع من الأحياء ، وهو سبحانه حىّ ؛ لأنه مالك الأصل ، وهو القادر على أن يميت ، وكل ما يصدر عن الحياة يسلبه « 1 » اللّه سبحانه بالموت ، فهو

--> ( 1 ) سلبه الشئ ويسلبه من باب نصر سلبا : فزّعه منه قهرا أو اختلسه ، يقول الحق : وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ . . ( 73 ) [ الحج ] أي : ينزع منهم شيئا ، وهو فعل يتعدى لمفعولين « القاموس القويم » .